تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
143
الدر المنضود في أحكام الحدود
زنيت بفلانة في القذف . نعم لو كان مقصودة قدّس سرّه - كما يظهر من كلامه - هو التمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات فلا يرد عليه إشكال الإنكار بعد الإقرار وذلك لانّه تحصل الشبهة بتفسيره بهما . وان كان قد يستشكل عليه أيضا بأنّ هذا الحدّ حقّ للمقذوف على القاذف فلا يدرء بالشبهة وانّما يدرء الحدّ بها إذا لم يكن هناك حقّ للغير . لكن أجاب عنه في الجواهر بانّ دعوى عدم سقوط المزبور بالشبهة لكونه حقّا للمقذوف لا للَّه تعالى خاصّة يدفعها عموم الدليل . يعنى انّ دليل درء الحدود عامّ يشمل كلّ الحدود ولا اختصاص له بحدّ مخصوص فيجري في كلّ ما كان حدّا سواء كان حقّا للَّه تعالى أو للناس . ثم إن صاحب الجواهر قال - عند توجيه الوجه الأوّل من الوجهين وهو كون القول المزبور قذفا - : وربّما أُيّد بقول النبي صلّى اللَّه عليه وآله في خبر السكوني : لا تسألوا الفاجرة من فجر بك ، فكما جاز عليها الفجور يهون عليها ان ترمى البريء المسلم « 1 » وقول علىّ عليه السلام : إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت : فلان جلدتها حدّين حدّا للفجور وحدّا لفريتها على الرجل المسلم « 2 » . وفيه انّه لا تأييد فيما ذكره للمقام وذلك لانّ قول المرأة في الجواب : فجر بي فلان ، غير قول الرجل : انا زنيت بفلانة فإنّ الأوّل صريح في نسبة الفجور اليه فلا يجرى فيه احتمال الإكراه أو الاشتباه في حين انّ الثاني ليس صريحا في نسبة الزنا إليها بل يحتمل الشبهة والإكراه فلم يبق الّا الظهور العرفي له في صدور الزنا عنها أيضا بالاختيار . ثم إنه قدّس سرّه عند توجيه الوجه الثاني وهو عدم كون القول المزبور قذفا قال : وربّما كان في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك قال : عليه حدّ القذف لقذفه ايّاها ، وامّا قوله :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 41 من أبواب حدّ الزنا الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 41 من أبواب حدّ الزنا الحديث 2 .